الأحد، 8 أبريل 2018

يناديني..بقلم الشاعر/ياسر المحمد

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته :

أسعد الله أوقاتكم أخوتي أعضاء و متابعي ميدان اللاذقية للشعر العمودي.. فيما يلي مشاركتي المتواضعة  في مجاراة قصيدة الشاعر أحمد شوقي على البحر الوافر... بعنوان : ( يناديني بعيد)

يُناديني بَعيدٌ لاغترابٍ
وَيهْمِسُ لي القريبُ كفى اغترابا

ويصرُخُ بي حنينُ الرُّوحِ كلَاَّ
لقَدْ صيَّرْتَ لألائي سَرابا

فلا صوتُ البعيدِ أثارَ خيلي
وسَرجُ الخيلِ لم تُدنِ الرِّكابا

ولا همسُ القريبِ يُكِفُّ دَمْعاً
هَتُونَ السَّكبِ أو يُروي لُهابا

وروحي في فضاءِ الوهمِ طَيرٌ
حزينُ الشَّدوِ كم جَرعَت عَذابا

تَقاذَفُني رِياحُ اليأسِ قَشّاً
وفوقَ الزهْرِ تَطْرَحُني حَبابا

أنا المرميُّ في فلكِ المنافي
ونَوءُ البُعدِ يَعْصِرُني يَبابا

غريبُ الرُّوحِ عَن أهلي وداري
وبومةُ وِحْدَتي سَكنتْ هِضابا

تمَلَّكَني بجُنحِ اللَّيلِ هَمٌّ
فَشَرَّعَ في جَحيمِ الحزْنِ بابا

ومزَّقَ سِتْرَ خافِقَةٍ بِصَدْري
لِتَكتُبَ في مآسينا كِتابا

أنا ابْنُ الفاتِحينَ وَأَدْتُ خَيْلي
وسيفَ النَّصرِ أودعْتُ القِرابا

وعنترُ لم يَعُدْ ذاكَ المُفَدِّي
لِعَبْلةَ أو يعُدْ يَهْوى الغِلابا

وحادي الرَّكبِ في نَزَقٍ وطَيْشٍ
وغُولُ الذُّعْرِ  يَسْكُنُهُ رُهابا

عَجِبتُ لأمَّةٍ أمسَتْ هباءً
وذكرُ جُدودِها أمسى هَبابا

فَتُبًّا يابَني قَومي وسُحْقاً
إذا الأقواسُ لمْ تَبرحْ جِعابا

تُسائِلُني بَناتُ الشَّوقِ تترى
عَلامَ الحبُّ قد سُلبَ استلابا

وكيفَ لمُدْنَفٍ صَبٍّ مَشُوقٍ
أسيرِ الحُسْنِ أنْ ينسى( الرَّبابا)

فيعدلُ للمراثي عن نَسيبٍ
وللأحزانِ يَنْتَسِبُ انتسابا

بَلى كَرُّ الحوادثِ ماحقاتٍ
بَرى قلباً شقيّاً فاستتابا

وكفَّ عن الغرامِ غَداةَ قالوا
بُيوتُ الأهلِ قَد صارَتْ خَرابا

جَحافلُ من جُيوشِ الحِقْدِ تأتي
فتحصدُ من ذَرارينا الرِّقابا

وسيلٌ من وُحوشِ اللَّيلِ جارٍ
لِيَغرسَ في ضِياءِ الفَجْرِ نابا

وداجٍ من ضَروسِ الحَربِ يَحبو
فيزرعُ في مآقينا حِرابا

وذئبٌ في لبوسِ المَوتِ يأتي
لِيُلْبِسَ غادةَ الحيِّ السِّلابا

وَكَمْ حَنّتْ إلى الوديانِ روحي
حَنينَ النُّوقِ إذْ عانَتْ لُوابا

وما حُبُّ الدَّيارِ شَغَفْنَ قلبي
ولكِنْ قَدْ دَفَنتُ بها الصِّحابا

فأمْسى تِربُها تِبْراً نَفيساً
وعلْقَمُ عَيْشِها عَسَلاً مُذابا

ويُلهِمُ خاطري جَدَثٌ حَبيبٌ
بهِ وارَيْتُ أفراسا ً عِرابا

شَباباً قدْ تَسامَوْا للمعالي
كِتابُ فَعالِهِمْ لَم يَحْوِ عابا

فَخَفِّفْ في أديمِ الأرضِ وَطْئاً
فهذي الأرضُ كَمْ شَمَخَتْ قِبابا

ويا سارٍ بأرضِ( الشَّامِ) أَبْشِرْ
قُبورُ الرَّاقدينَ سَرَتْ شِهابا

تُنيرُ بظُلمةِ النَّاجينَ دَرْباً
سَوِيَّ السَّمْتِ لمْ يُبْدِ اضطرابا

وفي شِريانِ طِفْلِ الدّار ثأرٌ
كَعَزْفِ الرِّيحِ يَصْطَخَبُ اصطخابا

سيَقْطَعُ دابِرَ الباغينَ حَتْماً
ويَرْتُقُ في الضَّميرِ الحُرِّ رابا

وغَرِّدْ ياحمامَ الرُّوحِ واسجعْ
حِمامُ الموتِ نادانا فَطابا

... ياسر فايز المحمد.... سوريا-حماة......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تعجبي.. بقلم الشاعر/عماد الربيحات

أهربتِ عن عينيَّ أم لم تهربي                    ما حادَ عن عينيكِ يوماً مأربِي أبدا فقلبي في هواك كأنهُ                   أسدٌ شغوفٌ في ...