أهربتِ عن عينيَّ أم لم تهربي
ما حادَ عن عينيكِ يوماً مأربِي
أبدا فقلبي في هواك كأنهُ
أسدٌ شغوفٌ في مطاردة الظبي
لا تعجبي من فرطِ عشقي إنما
إن لم أحبكِ حقَّ أن تتعجّبي
انتِ التي ما لاحَ حسنكِ للورى
إلا وصلّى من رآكِ على النبي
لكِ طلةٌ كالشمسِ عندَ شروقها
لكنَّ نورَك لا يزولُ بمغربِ
عيناكِ سحرٌ لا يُطال بأحرفي
فيما كتبتُ وبالذي لم أكتبِ
هوَ فوق كلّ بلاغةٍ حتى التي
زانت عكاظَ وأينعت في يَثربِ
يا ويحَ قلبي من حبيبٍ ظالمٍ
يهوى معاقبتي وإن لم أذنبِ
وعقوبتي هي هجرُه وجريمتي
هيَ أنه في الحبِّ أضحى مذهبي
لو كان عدلاً في الغرامِ ومنصفاً
لقضى بوصلي واستعدَّ لمطلبي
ومضى بحبي ثم ألقى قلبَه
ليكون نجماً لا يفارق كوكبي
وحَبَا ضلوعي حضنةً بجمالها
أحضانُ مَن عرفوا الهوى لم تنجبِ
حتى أرى أظفارَه تركت لها
أثَراً كوشمٍ لا يغادر منكبي
هُم هكذا أهل الهوى إن أبحروا
لا ينظرون الى صلاحِ المركبِ
ما راعَهم قرشٌ بدَت أنيابهُ
أبداً ولا وحشٌ أطلَّ بمخلبِ
كل المخاطر قد تهون بعرفهم
عمَّا يُذاقُ من الفراقِ المُتعِبِ
وأعزُّ أمنيةٍ لهم هِيَ بسمةٌ
تبقى على أحبابهم لا تختبي
نَضَبَت مدامعُهم ولكنْ حبّهم
رغمَ الجراحِ من الهوى لم ينضَبِ
عماد الربيحات. الاردن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق